تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
45
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ عموم التعليل في الآية يسقطها عن المفهوم ، فإنّ قوله تعالى : . . . أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ، فيه بيان لنكتة وجوب التبيّن ، وهذه النكتة موجودة في كلّ خبر غير علميّ ، بما في ذلك خبر العادل إذا لم يكن علميّاً ، وهذا معناه : أنّ التبيّن يجب حتّى في خبر العادل ، ومعه لا يكون لهذه الآية مفهوم بسبب هذا التعليل المتّصل بالكلام « 1 » . وهذا الاعتراض قديمٌ ذكره جملة من الأعلام ؛ قال السيّد المرتضى : عفالتعليل في الآية أولى أن يعوَّل عليه من دليل الخطاب ، وهو قوله تعالى : . . . أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . . ، وهذه العلّة قائمة في خبر العدل « 2 » . وقال الشيخ الطوسي : عإنّ تعليل الآية يمنع من الاستدلال بها ؛ لأنّ الله تعالى علّل خبر الفاسق فقال : . . . أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . . ، وذلك قائم في خبر العدل ؛ لأنّ خبره إذا كان لا يوجب العلم ، فالتجويز في خبره حاصلٌ مثل التجويز في خبر الفاسق « 3 » . وقال المحقّق الحلّي : عهذا معارض بأنّ عدم الأمان من إصابة القوم بالجهالة علّة في وجوب التبيّن ، وهو ثابت في العدل فيجب التبيّن عملًا بالعلّة « 4 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 133 . ( 2 ) الذريعة ( أصول فقه ) ، أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المعروف بالسيّد المرتضى ، تقدّيم وتعليق : أبو القاسم گرجي ، جامعة طهران ، 1967 م : ج 2 ص 535 - 536 . ( 3 ) العدّة في أصول الفقه ( ط . ج ) ، تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق محمّد رضا الأنصاري القمّي ، المطبعة : ستارة ، قم ، الطبعة الأولى ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 113 . ( 4 ) معارج الأصول ، الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي ، مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 1403 ه - : ص 146 . .